19
ذُهل هارولان مما جرى أمام عينيه، و بدأ يربط ذلك بما قالته الفتاة التي كال لها أبشع التهم، هذا صحيح إذن! أحدهم سمَّم علف جياده، و هي كانت صادقة بشأن الرجل الملثم الذي تسلل و رش مادة ما على الصناديق، بل لا شك أنها كانت صادقة في كل شيء منذ البداية! ما الذي فعله؟ ما الذي اقترفته يداه؟ أسند رأسه إلى الخشب متضايقا، و اكتشف داخله شعورا هائلا بالندم، تذكر كل كلمة وجهها لها، ما أبشع ما ألحقه بها من عذاب! بينما هي… أنقذت صغيره لِيو و مهرته، و جازفت بحياتها لتخمد النيران في مروجه و تبحث عن قطيعه الضائع! تذكر حين كان يحارب النار هناك مع رجاله فراشة حطت على يده دون أن تجفل من الجحيم الذي يحيط بها، إنها هكذا، ماريغولد ليست سوى فراشة زاهية حطت على قلبه الأسود من العدم! التفت ببطء ليجدها تغط في نوم عميق، فرنا إليها و فوق صدره يجثم شيء غريب يثقل عليه أنفاسه، لم يشعر هكذا أبدا من قبل! خاصة إزاء امرأة! أراد أن يلمس هذا الوجه الجميل الغافي بيد حانية، لكنه لم يستطع، كانت يده ملوثة بالغضب، و ربما لا يحق له حتى النظر إلى جسدها الملائكي! أرغم نفسه على الابتعاد عنها، و سرَّه في اللحظة التالية سماع صوت خطوات في الخارج!