+
“أنا لا أشعر بالجوع!”.
+
كان على استعداد أن يجزم بالعكس، الفتاة على شفير الانهيار لولا صبرها العجيب و قوة تحملها الهائلة، احتدَّت نظرته و عقب:
+
“كاذبة!”.
4
تورد وجه ماريغولد و حاولت إخفاء ما بدأ يتجلى عليها، لن تزحف أمامه و لو كلفها ذلك حياتها، شمخت برأسها مردفة:
+
“لا يشكل الجوع مأساة بالنسبة لي!”.
2
دنت منه أكثر، و تناولت يده، وضعت التفاحة فيها برقة، و ضمت أصابعه حولها قبل أن تعود إلى مكان جلوسها، و في مسرح بصره، استلقت ماريغولد فوق القش و أولته ظهرها تحاول مجابهة الجوع بالنوم! تأملها هارولان طويلا، لم ينجده حديث الأعين الذي تبادله مع حصانه، و لا أفكاره التي ذهبت و جاءت بعقله حتى أرهقته، كان باختصار في حالة رهيبة من الكر و الفر، شق منه يتوق لاحتضانها تعويضا على ما كابدته من أهوال، و شق آخر لا يأبه بشيء سوى الغضب! و هكذا مرت ساعات الليل، حتى أطل الفجر مبشرًا بخيط النور الأول، اقترب هارولان من البوابة متطلعا، لعل أحدهم يأتي فيسترعي انتباهه ليفتح البوابة، لكن… لم يعثر سوى على عطر أرضه العبق الذي تراقصت به الرياح! لمح فجأة غرابا يحطُّ فوق صناديق العلف الجديدة، و لاحظ للمرة الأولى أن الصندوق العلوي مفتوح، و راقب الطائر الأسود يحشر منقاره الدقيق في العلف طويلا، ثم ينشر جناحيه و يحاول التحليق بعيدا، إلا أن طيرانه كان مضطربا، قبل أن يخرَّ صريعا دون حراك!