1
أصرَّت ماريغولد بعناد:
+
“مكوثُك هنا سيطول على ما يبدو! و لا أعتقدُ أن شخصًا ثريًّا مثلك معتادٌ على تحمل الجوع!”.
+
انتفض هارولان بجنون لا يصدق، خرج عن عقال هدوئه، و أمسك كتفيها بكلتا يديه، و راح يهزَّها بعنف حتى أوقعت الصينية على الأرض، ثم قربها إليه و نظر بوحشية في عينيها الجاحظتين قائلا:
21
“أنتِ لا تعرفين شيئا عما عشته و اعتدته!”.
6
“جيد!”.
4
تمتمت ماريغولد متحمِّلة الألم جراء قبضتيه القاسيتين، و تابعت بدهاء:
+
“ها أنت تُقرُّ بنفسك أن على الإنسان معرفة غيره جيِّدا قبل الحكم عليه!”.
21
حيَّرته هذه المرأة، ابتعد عنها و طاف بنظراته المنفعلة في وجهها، في حين انحنت هي تتفقد الأطباق التي انقلبت على القاع غير عابئة بحاله، و أضافت بهدوء:
+
“لقد افترضتُ فقط أن الجوع شيءٌ بعيدٌ عن أمثالك، و الافتراضات كلها قائمة حتى تظهر الحقيقة! أليس هذا الكأس الذي أذقتني منه؟ حسنا، أنا لا ألومك على جهلك حقيقتي! و ما هي الحقيقة في كل الأحوال؟ إنها ماكرة، ترتدي ألف ثوب، و تتنكر بألف وجه، و لا يمكنك أن تستقر على وجه واحد متأكدًا أنه الوجه الأصلي، لأن حلقة الوجوه المتلاحمة ترميك في دوامة من الفراغ المظلم ما إن تقربها! وجوهٌ لا تؤتمن أبدًا! كان أبي يقول دائما: «لا تبنِ أحكامك على التكهُّنات لأنها أكثرُ الأسسُ هشاشةً!»”.