+
انتبه ليده بعد فوات الأوان فأخفاها تحت الطاولة، و سمع لِيو يسألها ببراءة:
+
“صديقتي، لماذا لا تأكلين من خبز الشوفان؟ مذاقه رائع… جربي!”.
+
قرَّب الطفل قطعة الخبز من فمها، فابتسمت ماريغولد و تراجعت برأسها، و بينما هي على وشك الإجابة، انطلق صوتُ أوليفر محذرا دون يعي ما يقوله:
+
“أبعده عنها! إنها تتحسَّسُ من الشوفان!”.
60
خيَّم صمتٌ رهيبٌ على المكان، حتى أجزم الجميع أنهم يسمعون بوضوح صفير صراصير البريَّة، حدقت الأعين بأوليفر، فابتلع ريقه، و أيقن أنه في ورطة حقيقية، تعرَّق بشدة و هو يلتفتُ لتايلور المندهشة، و يحرِّفُ كلامه بشكل يجنِّبه المصيبة التي تتربَّصُ به:
1
“أعني… لعلَّها تعاني حساسيَّة تجاه الشوفان، الكثيرون… يعانون من هذا!”.
1
رسمت تايلور ابتسامة مترددة على شفتيها، و تابعت تناول طعامها باضطراب، حدست شيئا غريبا يدور حولها، لكنها لم تعرف ما هو! أما هارولان فقد تجمدت روحه في الأعماق، و تجلدت، و سقطت نحو هاوية سحيقة لتنكسر إلى قطع حادة، و صارت تلك القطع تطعنه كيفما بدا لها! و بات الطعام في حلقه أشبه بحمم بركانية تهوي داخله لتذيقه طعم الإنصهار! شعر أنه لا يزال بعيدًا عنها، و هذا الرجل الذي تركها و لم يتحرَّج من ملء فراغها لا يزال قريبا منها رغم كل شيء! كم يجهل عنها من أشياء مهمة يعرفها ذاك الأخرق؟ كزَّ على أسنانه بقوة، و ترك الطاولة متمتما بوجه خالٍ من التعابير: