6
ارتدت ثيابها المفضلة، و بدأت الرقص مع أشرس حيوانات السيرك، لماذا ستخشاها؟ لم تكن تلك وحوشا على الإطلاق! الوحش الحقيقي كان جوشوا كينغ! و لن يسامحه الكون على هذا أبدا! حلقت على أرجوحتها العالية فوق رؤوس الجماهير العريضة التي كانت قبل أيام تنتظر عودتها، ابتسمت لهم، ثم ضحكت من أعماق قلبها، و مزق الألم الرهيب أحشاءها ثم صدرها، فترنحت، و بدأت تسعل، و انطلقت الدماء من بين شفتيها! هذه نهايتها إذن لتسقط بعد ذلك بين أيدي المعجبين، مدركة أن السم الذي تناولته خلف ستار الكواليس أتى بثماره! تناقلتها الأيدي حتى بلغت خشبة المسرح، و هناك وُضِعت بلطف كملاك، و انحنت عليها الوجوه الحزينة الحائرة تراقب ما يحدث لها في عجب و صدمة، لتكون آخر كلماتها الخالدة: «آسفة! آسفة! لم أستطع الموت وحيدة! أبقوني دائما في قلوبكم!»، سكنت و تجمدت نظرتها فجأة، و بعد ذلك العرض الأسطوري الذي قدمته فقد العالم جزءً كبيرًا من بريقه… فقد آلكا راقصة السماء!
15
أغمضت إيفلين عينيها بحدة و هي تتذكر تلك الفاجعة، تناقلت صحف البلاد كلها -بل صحف العالم الخبر الصاعق، فلم يحدث أن انتحرت نجمة بين أحضان جمهورها، بكاها كل شخص هناك، عرفوا أنها أحبتهم، لهذا أسلمت روحها للسماء بين أيديهم، و ظلت راقصتهم المحبوبة و نجمتهم الجميلة حتى مع آخر أنفاسها، لكن إيفلين لم تذرف دموعا، بل شغلت نفسها بالحقد على جوشوا كينغ، و بدأت منذ ذلك الوقت بالتخطيط لتدميره، و جُنَّ جنونها حين سمعت أنه توفي في حادث ترويض لأحد الثيران، لم ترد أن يكون موته سريعا، أرادته أن يتعذب مثلما تعذبت روح آلكا! لذا امتد حقدها نحو إبنه، ما دام يحمل نفس الكنية و الدماء، فعليه أن يدفع ثمن خطايا والده، على أحد ما أن يدفع!