5
تغيب هارولان عن العشاء بحجة العمل المهم الذي ينجزه في المكتب، و ظنت ماريغولد أنه لا يزال على غضبه المجنون، تناولت القليل من طعامها بأطراف شفتيها، و حين انزوت بغرفتها، أطفأت الأنوار، و عجزت عن التحكم بمشاعرها المهزوزة، تمدَّدت على سريرها، و ظلت تشارك الوسادة دموعها حتى غفت!
و كانت المفاجأة حين استيقظت صباحا، و وجدت منحوتة الحصان مكتملة… مطلية بلمعة برونزية… تزيِّنُ منضدة السرير الجانبية إلى جانب صورة أمها، و بالقرب منها، بطاقة صغيرة دُوِّنت عليها كلمة: «آسف!»، و لم تحمل توقيعا أو اسما، فالمرسل ليس إلا الفنان هارولان! أهذا هو العمل الذي كان ينهيه في المكتب إذن؟ هل هذا يعني أنه حضر في وقت متأخر إلى غرفتها و ترك لها هذه المفاجأة المذهلة؟ أجل، لقد لاحظ أنها أحبت المنحوتة كثيرا، سألها و أكدت له ذلك، هذا لا يصدق! ما تعيشه مع هذا الرجل غير طبيعي! إنه يجعلها متقلبة مثله! أرادت أمس أن تفهم سبب غضبه، و أن تعرف لماذا عاد إلى قسوته؟ لكنها الآن لا تهتم سوى بما بين يديها، تلمست تفاصيل المنحوتة بقلب خافق، و مررت أصابعها على خطه الذي كان مرتعشا بعض الشيء بالقلم، ثم همست: «ما أجمل هذا الكينغ… و ما أجمل طريقته في الإعتذار!».