+
“شكرا!”.
+
استرجعت الطبشور ماحية ما كتباه، لتخطَّ من جديد حروفا أخرى، ثم تمتمت معيدة إليه أداة الكتابة:
+
“و هذه… «آسف!»، سنكتبُ أيضا «صباح الخير» و «عمتَ مساءً» و «كيف الحال» و غيرها… مما ستحتاج استخدامه يوما ما!”.
+
أطاعها هارولان في كل ذلك، ليس لأنه رغب حقا بالكتابة، بل رغب بتتبع أي مسار ترسمه له، لم يبعد عينيه عنها، لم يشأ التوقف عن الكتابة، لكن الوقت داهمهما، و حان موعد اللقاء مع المدير، ثم بعد ذلك اللقاء غرق كل منهما في تفكير عميق! فماريغولد مثلا كانت غير قادرة على تجاوز ما علق في عقلها، و هو ما قاله جوزيف زيغلر عن عائلة أمها، لماذا لم يخبرها جاك شيئا عن ذلك؟
+
فكرت بصوت عالٍ:
+
“هذا غريب! لم يذكر أبي أي شيء بخصوص عائلة أمي، كل ما أعرفه أنهما كانا وحيدين في هذا العالم عندما وقعا في الحب و تزوجا!”.
3
كان هارولان يسبح في عالم آخر، يقود السيارة نحو المزرعة بجسد فارغ من كل شيء، كأنه ضائع!
ترجلا من السيارة، و كررت ماريغولد شكرها له، فلولاه ما كانت لتسترجع بيتها، و لا كانت ستنجح في طرح فكرة مشروعها بهذه السرعة! حدق فيها هارولان بصمت، فقط هكذا دونما أدنى كلمة، و استمر تحديقه المستغرق، كما لو أنه يخشى أن تتلاشى من أمامه في أي لحظة! كأن الزمن سيسرقها منه! رفع يده ملامسا بها خدها في رقة جميلة، ثم انسحب كما ينحسِر الموج عن الشاطئ!