+
“كيف تعرفين أنني أريد قهوة؟”.
+
التفتت له باسمة، ثم ردت فيما تبحث عن فنجان له:
“سٱبقي هذا سرًّا!”.
+
نظر نحوها بدهشة، و سمع رقرقة القهوة المسكوبة، وضعت الفنجان أمامه و جلست مثله إلى الطاولة، ثم قطعت التفاحة إلى نصفين، و أعطته شطرها محتفظة بالآخر، و سرعان ما بدأت تقضمه، حتى قال ساخرا:
+
“عدد التفاح في كينغلاند يكفي جيشا بأكمله! لو كنتُ أرغب لمنحت نفسي ثمرة أيضا”.
+
“لا بأس، أعلم أن هناك غيرها، لكن لا ضير في أن نتشارك هذه، أنت منحتني ثمرة كاملة، و أنا أحببتُ أن يكون نصفها لك!”.
+
لم يمد يده، فاقتربت و وضعته أمامه، ثم تناولت قضمة أخرى مستمتعة بمذاقها، أخذ رشفة قهوة، و انتبه أنها لم تسكب لنفسها!
+
“أين فنجانُكِ؟”.
+
“لم أعد الكثير منها! أعتقدُ أن البنَّ نفذ! أو ربما لم أبحث جيدا”.
+
دفع الفنجان نحوها متمتما بكلماتها:
+
“يمكننا أن نتشارك هذه إذن!”.
21
ترددت قليلا، ثم رضخت لإصراره، و أخذت رشفة، دافعة الفنجان نحوه ثانية، فراق له أن يلمح أثر شفاهها على حافة الفنجان، و تعمد أن يتخذ تلك النقطة بالذات موضعًا لشفتيه، و هكذا استمرا لدقائق، حتى نفذت القهوة، و كان ذلك ألذ شيء يتذوقه هارولان في حياته، ليس طعم القهوة، بل طعم الرِفقة!