27
كانت آلكا إمرأة فاتنة بشكل يشلُّ عقول الرجال و يجعلهم يبدون كالحمقى في حضورها، فيرتمون عند أقدامها و يفرشون الأرض حولها بالورود و المال، نبذت حياة المزارع و الرعاة، و عشقت أضواء الشهرة و المدن، فعملت راقصة إستعراضية في أكبر سيرك متنقل بٱستراليا؛ «سيرك سيلفر الأعظم» عُرفت لسنوات بجمالها النادر و شجاعتها المجنونة، إذ كان الجمهور العريض الذي يشاهدها يحبس الأنفاس كلما عانقت الأفاعي، أو سارت فوق حبل حاملة مشاعلاً متأججة، أو حين ترقص مع الأسود دون أن تهابها أو يهتز لها جفن واحد حتى، لكنهم ينطلقون في تصفيق حاد بعد ذلك منبهرين بعروضها الرائعة!
1
و هكذا أيضا انبهر بها جوشوا كينغ في إحدى سفراته، فسمح بتنظيم السيرك على أرض مزرعته «كينغلاند»، لينال إسمه الشهرة، و لم يكن يتوقع أن تنال تلك الراقصة الجريئة من لامبالاته، كان الشاب الإستعراضي الذي يرافقها يطلق سهاما مشتعلة نحوها بينما ترقص دون أن يصيبها سهم واحد؛ بل كانت السهام تصيب فقط جوشوا و تحرقه و هو جالسٌ في المنصة الشرفية، سهام الإعجاب و الرغبة!
1
ظل يطاردها بعينيه النهمتين، كأنه يرى امرأة للمرة الأولى في حياته، ثم طاردها فعليا بعد ذلك، لتكون ملكه و رهن إشارته، ليتذوق شيئا جديدا معها، و بالنسبة لها كان ذلك غريبا، فهي لم تتعود على أكثر من الإطراء العابر، و الورود المتطايرة حولها و التي سرعان ما تختفي من حياتها بانتهاء العرض، فبالرغم من فتنتها… لا أحد رغب بها حقا كما فعل جوشوا، لأن كل رجل يقترب منها يخشى حياتها المحفوفة بالمخاطر، و يرفض الإقتران بامرأة تراقص الأسود و تتلحف الأفاعي و تقف ضاحكة أمام السهام المشتعلة!