3
تمتم هارولان بوضوح:
+
“سنحضر الشجيرة لاحقا، تعالي!”.
+
و بدون انتظار لتعقيبها، تناول يدها و جرها معه نحو بيت إيريكا مضيفا:
+
“هاتِ متاعكِ، سنغادر فورا!”.
1
كان هناك نفوذ لذيذ يمارسه عليها، رغم شخصيتها المتمردة، استكانت لقراره، لقد طلب منها بكل أدب و توقير أن تعمل بمزرعته و تعيش بها أيضا، أخذ عزة نفسها بعين الاعتبار، و لم يخدش كبرياءها، حتى و إن أمرها الآن بأن ترافقه، فقد جاء أمره مليئا بحنان غريب، كأنه كان أبًا يأمر طفلته الصغيرة بأن تطيع ما يخدم مصلحتها، و في غمرة فرحها و هي تودع إيريكا و تسلم حقيبتها له، تساءلت بفضول عن أشياء كثيرة حوله، ما الذي حدث في حياته حتى أصبح أسود الأعماق؟ و لماذا بات عدوا للورود… ثم فجأة قرر أن يسمح لها بالتنفس على أرضه الغالية؟ حيرتها تتعمق بخصوص هذا الرجل يوما بعد يوم! إنها على قاب قوسين أو أدنى من أسبوع آخر… بل أسابيع أخرى في عالمه، لكنها لا تدري كيف ستقضيها؟
1
كان طريق العودة أمتع من الذهاب، صحيح أن الفرق بين حيوية غاري و صمت هارولان كفرق السماء عن الأرض، لكن جلوسه صامتا خلف مقوده لم يزعجها، فقد كان له حضوره الخاص، رجل مختلف، يمكن لصمته أن يتحدث، و يمكن لعينيه اللتان تجوبان الطريق بتركيز أن تسبرا أصعب الأغوار و تستقرا داخلها، كانت ماريغولد في البداية تجد جلوسه قربها مطمئنا، تلقي إليه نظرة خاطفة حينا، و تعود لتأمل الغابات الغارقة في الظلام حينا آخر؛ غير أنها لاحظت و هما يقتربان من كينغلاند أنه يضمرُ ألمًا ما، و جلده البرونزي ينضحُ عرقًا! خشيت أن تسأل فيعتبر ذلك تدخلا سافرا في شؤونه، لكنها عجزت في النهاية عن إمساك لسانها.