+
ألقى تحية مقتضبة، ارتاح على مقعد، و بسط ساقيه الطويلتين بأريحية أمامه ملتقطا إبريق القهوة، و سكب لنفسه مشروبه المر كأنه لم يكن يصارع الحمى أمس، تذكرت كم تمنت أن يهذي ببعض أسراره كما يفعل أي شخص محموم، لكنه جانب المألوف، ليثبت لها بكل طريقة ممكنة أنه سيد نفسه حتى لو كان في غيبوبة تامة!
3
كانت تراقبه بتركيز، انتبه لها، و شدَّته نظراتها في عدة مناسبات، لكنه لم يعلق بشيء، و أنهى وجبته في صمت و تباعد، و لم يصدر عنه شيء، حتى دخل السيد لي معلنا:
+
“سيد كينغ! وصلت الأغراض التي أمرت بإحضارها أمس، لقد اهتممت بهذا الشأن بنفسي كما نوهت، لكن لا مناص من إلقائكما نظرة”.
5
إلقاؤكما نظرة؟ من يقصد بالشخص الآخر؟ تساءلت ماريغولد حين كانت تتابع الحديث، و تسرق رشفة قهوة من فنجانها، بينما رد هارولان متخليا عن مقعده:
+
“أثق بك سيد لي، أنت دائما تنتقي الأفضل، ثم إنك ابن الأرض، و إن كان لا بد من إلقاء نظرة، فهذا يعود لصاحبة الأغراض”.
2
توجه بعبارته الأخيرة إليها، فأفلتت فنجانها باندهاش مستفسرة:
+
“أنا… صاحبة الأغراض! أي أغراض؟”.
+
اعتمر قبعته معقبا، قبل أن يترك القاعة:
+
“تعالي و ستكتشفين بنفسك!”.