رواية الغضب الاسود الفصل التاسع عشر 19 بقلم الكاتبة كوين اسمهان – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

3

ضرب هارولان الوعاء، فدلق محتواه على سجاد الغرفة الأسود، اعتقد أن ذلك قد يثني عزيمتها، غير أنها حافظت على هدوء أعصابها، و انحنت تلتقط الوعاء متجهة به إلى حمامه الخاص، أين ملأته بمياه أخرى باردة، و عادت لتقف أمامه بكل عناد قائلة:

1

“تفضل! يمكنك أن تقلبه ألف مرة، و سأحمله و أعيد ملأه مجددا… و مجددا!”.

20

تشابكت نظراتهما مطولا، ضرب الصداع رأسه بعنف، و اشتد وقع الحمى عليه، شعر أنه يحترق و سينهار في أية لحظة، إلا أنه لا يزال يرفض الاستسلام… لم يشأ أن يحدث ذلك أمامها، لم ينهر من قبل أمام الرجال… فكيف سيقبل بذلك… أمام امرأة؟ كأنها قرأت أفكاره، إقتربت تلمسُ ذراعه بلطف متمتمة:

+

“أنسيت؟ لقد شاركتني اليوم ألمي، لِمَ لا تسمح لي بمشاركتك ألمك أيضا؟ لقد نظرت إلى عالمي و وقفت على حجم ضياعي في هذه الحياة!”

2

تابعت بهمس راسمة على شفتيها ابتسامة ودودة:

+

“أحببتُ غرفتي الجديدة كثيرًا! و أجد الامتنان بالقول غير كافٍ، هل من المستحيل عندك أن تمنحني فرصة لأردَّ لك الجميل على كرمك معي و لأمتنَّ بشكل أفضل!”.

6

        

          

                

فقد شعلة انفعاله، شُلَّ لسانه، و تهالك جالسا على السرير، هزمه عنادها، و انتصر اللطف على الغضب، طهَّرت مكان اللسعة و ضمدته جيدا، ناولته مضاد الالتهاب الذي أرسله الخادم في الصندوق و قرصا فوارا لخفض الحرارة، و جسَّت نبضه، ثم وضعت المحرار بين شفتيه كأنه مجرد طفل، و الغريب أن هارولان لم يعاكسها في شيء، ثقل جفناه أكثر، فدفعته برقة ليستلقي على وسادته، و انحنت تجرده من حذائه، لتمدده على طول السرير بشكل مريح أكثر، وضعت مقعدا بالقرب منه و جلست عليه، ثم طفقت تبلل الكمادات و تضعها على جبينه برفق، في حين راح هارولان يطالعها من بين رموشه السوداء المتقاربة، كأنه يريد أن يحفظ تلك الصورة في عقله طويلا!

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية ليلة بكي فيها الحاضرون الفصل الثامن 8 بقلم محمد طه - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top