“شوفي في الشنطة كده واهدي.”
قعدت أدوّر وأنا قلبي بيدق بسرعة، لكن ملقتوش.
قالتلي:
“أهدي، تلاقيكِ نسيتيه في القاعة.”
جريت ناحيت القاعة وأنا بدعي في سري:
“يارب يكون هناك… يارب ما يكونش ضاع.”
وكانت فرح بتجري ورايا.
وقفت على باب القاعة لما سمعت صوته جاي من جوه، صوته اللي كنت بحاول أنساه.
كان بيتكلم في التليفون وبيقول بنغمة دافية:
“حاضر يا حبيبتي، هجيب اللي إنتِ عاوزاه. الوقتي بقت بنتي يا سيليا، يا ستي، حقك عليا، المهم رضاكِ يا ست الكل.”
جسمي اتجمد. الكلمة وجعتني أكتر من أي حاجة.
خبطت على الباب بخفة وقلت:
“بعد إذنك يا دكتور… هشوف الموبايل.”
بصلي بهدوء وهزّ راسه موافق.
دخلت، لقيت التليفون فوق البنش اللي كنت قاعدة عليه، خفق قلبي بوجع وأنا بحاول أبتسم.
حمدت ربنا بصوت واطي وخرجت وأنا بجري برا القاعة.
فرح استقبلتني بسؤالها:
“ها، لقيتيه؟”
هزّيت راسي وأنا حاسة بغصّة في حلقي.
قالت بخوف:
“مالكِ؟”
الكلمة كانت كفيلة تخليني عاوزة أنهار.
أنا علّقت نفسي بوهم مش موجود، حلم فاضي، ملوش وجود.
أكره حاجه فيّ إني بتعلّق بالناس بسرعة… وبخاف أخسر حتى اللي مش ليا.
خدتني فرح في حضنها، بتربّت على ضهري كأنها بتحاول تطمن قلبي اللي كان بيتهزّ من وجعي.