هتف سائق ثالث صائحاً بتهكم :
-انت هاتقولي على الأشكال دي ، دول أغنى مننا كلنا !
بينما أضاف رابع بجدية :
-أنا قريت مرة إنهم طبوا على خرابة لاقوا فيها شحات مخبي نص مليون جنية
شهق السائق الأول مصدوماً :
-يا دين النبي ، كل الفلوس دي !
رد عليه الأخر قائلاً بإزدراء :
-وأكتر من كده وحياتك !
تقوس فم السائق الأول للجانب مردداً بسخط كبير :
-واكلينها والعة !
تلون وجه منذر بحمرة محتقنة أثناء متابعته لذلك الحديث الدائر بين سائقيه ، واحتدت نظراته وباتت مظلمة مما سمعه .
استعاد سريعاً في ذاكرته ذلك المشهد الذي رأى فيه سيارة الأجرة ، والمقعد المتحرك المربوط على سقفها وتلك السيدة الكبيرة الجالسة في المقعد الأمامي بها …
قبض يده بعنف ، وبدا كمن ينفث دخاناً من أنفه وأذنيه من شدة الغضب.
ما أغاظه حقاً هو غباءه واعتقاده أنها امرأة عاجزة متواجدة مع ابنها ، وليست متسولة ..
ولما لا ، فهي تحاول استجداء عطف وشفقة الأخرين من خلال إدعائها للعجز ، وابنتها المتهورة تدفع الناس لإرتكاب الحوادث بإلقائها لنفسها أمام سياراتهم فتنال كلتاهما الأجر مقابل ذلك.
منظومة محكمة تديرها عصابة ما لسرقة الأشخاص تحت قناع العوز والفقر.
أي عمل مشين هذا الذي يتضمن الكذب والخداع للحصول على الأموال.