صرخت رضيعتها ببكاء مرتفع ، فلم تفعل لها أي شيء ، وظلت تهتف بعويل صـــارخ :
-يا نصيبتي ، الراجل الناقص الدون رمالي حاجة في الشارع ، والله ما سيباه !
أخرجت خصلة من شعرها عنوة ، ورفعتها في الهواء لتكمل تهديدها المتوعد :
-وحياة مقاصيصي دول لأدفعه تمن كل حاجة الطاق عشرة !
تجمع المارة حولها ، وتفقدوا بفضول ما يحدث هناك ..
تحسرت عواطف هي الأخرى على مُصاب ابنتها الجلل ، وتمتمت بخزي :
-مكانش يومك يا بنتي ، تتبهدلي وعفشك نلمه من على الأرصفة قصاد الأقسام !
رفعت بصرها للسماء وتابعت بصوت مختنق وقد أدمعت عيناها بشدة :
-حسبي الله ونعم الوكيل فيك ، منك لله يا شيخ ، حسبي الله ونعم الوكيل !
خرج أحد ضباط الشرطة من داخل المخفر على إثر الصوت المرتفع صائحاً بغلظة :
-في ايه اللي بيحصل هنا
ردت عليه عواطف بصوت شبه باكي وهي توضح له السبب :
-بنتي مرمي عفشها قصادكم أهوو وآآ…
نظر لها شزراً متأملاً هيئتها الشعبية ، وقاطعها قائلاً بإستخفاف :
-هو انتو بتوع العفش بقى ؟
أجابته عواطف بصوت حزين وهي تمسح عبراتها :
-ايوه
أشــار لها بإصبعيه لتتبعه قائلاً بنبرة غير مبالية :
-طب تعالوا جوا عشان توقعوا على الاستلام وشوفولكم عربية تجي تشيله ، مش هايفضل متكوم هنا قصادنا !