زاد اضطراب أسيف أمامها بعد أن طال صمتها ، وخشيت أن تنزعج والدتها منها أكثر بسبب خطتها الفاشلة ..
فركت كفيها بتوتر ، وظلت تفكر بروية باحثة عن وسيلة لبدء الحديث من جديد بعد أن هربت الكلمات من على شفتيها .
راقبتها حنان بنظرات مطولة هادئة مدققة في كل إيماءة بريئة تصدر عنها ، ثم أخذت نفساً عميقاً ، وزفرته على مهل .
رسمت هي على ثغرها ابتسامة لطيفة ، واستطردت حديثها قائلة :
-أسيف ، احنا اتفقنا مش هانروح من غير ما نكون جاهزين لده ، فبلاش تستعجلي الأمور ، خلي كل حاجة في وقتها ، اتفقنا ؟
عضت ابنتها على شفتها السفلى قائلة بصوت خافت ومستسلم :
-حاضر !
زادت ابتسامة والدتها إشراقاً لطاعتها لها ، وهتفت ممتنة :
-تسلميلي يا بنتي ، دايماً مش مخيبة ظني فيكي !
بادلتها أسيف ابتسامة ودودة ولم تنبس بكلمة أخرى ..
مالت على أمها ، وقبلتها من أعلى جبينها ، ثم ربتت برفق شديد على كتفها ، وولجت إلى داخل الغرفة وهي محبطة من عدم إقدامها على مغامرة أخرى في حياتها .
…………………………
توجهت بسمة إلى مخفر الشرطة لتحرر محضراً ضد صاحب محل الجزارة تتهمه فيه بمحاولة التعدي عليها والتربص بها على الدوام من أجل إلحاق الأذى بها ، وبالطبع استعانت بإحدى معارفها من أولياء الأمور ذات الوظيفة المرموقة لتتوسط في تلك المسألة الحساسة ليتم التعامل معها بإهتمام ، وحصل ما تمنته ..
أخذ الضابط الأمر بجدية بالغة ، وسجل أقوالها في المحضر وأضاف عليه بما راه ملائماً ليبدو متكاملاً ، ثم هتف مردداً بصرامة :
-اطمني يا آنسة ، حقك محفوظ وهانجيبهولك ، ده انتي من طرف حبايبنا !