ارتبكت أسيف قليلاً ، وضغطت على شفتيها وهي تجيبها بحذر :
-أنا بـ.. بس عاوزة أشوف المكان عامل ازاي !
ردت عليها أمها بجدية مبالغة وقد انعقد ما بين حاجبيها بشدة :
-تشوفيه ؟ ولوحدك في حتة منعرفش فيها حد ولا نعرف عنها حاجة ؟!!!!
ابتلعت ريقها بتوتر أكبر ، وحاولت أن تبرر رغبتها في الخروج قائلة بتلعثم :
-أنا .. أنا كنت آآ…
باغتتها حنان بسؤال مفاجيء :
-انتي عاوزة تروحي عند عمتك لوحدك ؟
اصطبغ وجهها بحمرة حرجة ، فلم تتوقع أن تقرأ والدتها أفكارها بسهولة وكأنها كتاب مفتوح ، ولما لا وهي قد ترعرعت في كنفها تعرف أدنى ردات فعلها عن صغائر الأمور .
بدت أسيف أكثر خجلاً عن ذي قبل ، وتحاشت النظر نحوها ، فأسبلت عيناها للأسفل.
أدركت حنان أن حدسها كان صادقاً من خلال تعابير ابنتها الفاضحة لأمرها ، ورغم هذا لم تحاول الانفعال عليها دون داعي .. هي متأكدة من صدق نواياها وسجيتها الطيبة.
هي فقط ترغب في رؤية عمتها التي لم تعرف بوجودها من قبل والتودد إليها لعلها تتقبلها ، لكن لن يحدث هذا دون ترتيب مسبق كي لا يتطور الأمر إلى ما لا يحمد عقباه أو تتعرض ابنتها لموقف مخزي يشعرها بالعار والإحتقار .. يكفيها ما مرت به من معاناة في الماضي ليجعلها تتجنب التعامل مع الجانب المضاد من عائلة الراحل زوجها ….