أوقف دياب سيارته على مقربة من وكالته ، ولاحظ حالة من الهرج سائدة في المنطقة ، وتجمعات بشرية متفرقة على الجانبين وكأنها تتابع شيء ما.
لم يكترث للأمر في البداية وبحث عن ولاعته وعلبة سجائره ، ثم دسهما في جيبه مع هاتفه المحمول.
ترجل من سيارته متأملاً المكان بنظرة عامة فاحصة ، ووقف مستنداً إلى جوار بابها لعدة لحظات قبل أن يقرر غلقه والتحرك.
اتجه نحو مدخل وكالته متساءلاً بفضول وهو يشير بكفه للخلف :
-هو في ايه برا ؟
أجابه أحد العاملين بالمكان بنبرة عادية :
-ده الجزار جايب كام عجل على كام خروف وسايبهم في الطل جمب محله ، الظاهر عنده موسم دبح !
تجهم وجــه دياب نوعاً ما ، وبدا غير مقتنعاً بإجابته العجيبة مردداً بتأفف :
-موسم دبح ! غريبة يعني !
جلس هو خلف مكتب والده ، ومسح طرف أنفه بإصبعه متابعاً بصوت آمر :
-روح اطلبلي قهوة ســادة ، عاوز أظبط دماغي !
رد عليه العامل بحماس وهو مسرع في خطواته :
-أوامرك يا ريسنا !
جلس دياب بإسترخاء على المقعد مستنداً بوجهه على مرفقه شارداً فيما لديه من أعمال مؤجلة خاصة تلك المتعلقة بالدكان .
……………………………….
استعانت نيرمين بأحد معارفها لكي يؤجر لها شاحنة نقل مغلقة تنقل ما تبقى من كومة أثاثها الملقى أمام المخفر إلى منزل أمها وكذلك بعض الرجال لحمله .
بكت هي بتحسر على حُطام أشيائها الثمينة ، واحتقنت عيناها المتورمتين أكثر وهي ترى ثياب نومها الجديدة ممزقة ومدهوسة بالأقدام.
كتمت غيظها ونيرانها المستعرة في صدرها ، فلا داعي للعويل أو الصراخ على ما لا يمكن أن يعود يوماً إلى ما كان عليه.