هز الجزار رأسه بإيماءة إيجابية وهو يردد بإرتباك :
-آآآ.. أوامرك يا سي دياب !
حدجت بسمة ذلك الفظ بإزدراء كبير ، وهمست بغل :
-ماشي ، والله لأوريه بتاع الحمير ده !
ثم انحنت لتجمع أشيائها المبعثرة على الأرضية الإسفلتية ، وتحركت مبتعدة بخطوات غاضبة
تأكد ديـــاب من دخول الجزار لمحله ، ثم التفت برأسه للخلف ليبحث عن تلك المشاغبة لكنه لم يجدها ، فبحث سريعاً بعينيه عنها فرأها تسير بخطى متعجلة ، فركض خلفها مردداً بصوت مرتفع :
-انتي يا أستاذة !
توقفت عن السير لتلتفت نحوه ، وردت عليه بإنزعاج :
-عاوز ايه ؟
رمقها بنظرات حادة قبل أن يعاتبها بسخط :
-دي شكراً بتاعتك بعد ما منعته عنك
زمت شفتيها للجانب ليزداد عبوس وجهها ، ثم ردت عليه بإمتعاض :
-أها ، قولتلي ، متشكرين ، كتر خيرك !
دقق ديـــاب النظر في قسمات وجهها ، وأردف قائلاً بدون سابق إنذار :
-شكلك مش غريب عليا !
ظلت بسمة متجهمة الوجه وهي تجيبه بضيق :
-ما هو انت متعرفنيش ، بس أنا عرفاك كويس يا ابن الحاج طه !
أثار ردها الغامض فضوله أكثر لمعرفة هويتها تحديداً ، خاصة أنه بات متأكداً من وجود صلة قرابة بينهما ، فتساءل بجدية :
-الجزار قال إنك بنت عواطف ، عواطف بنت خالة أبويا ، صح ؟