أنهى المكالمة مع المتصل ثم اقترب من الحاج مهدي ليصافحه قائلا ً بصوت جاد :
-سلامو عليكم ، ازيك يا حاج مهدي ، منورنا !
رد عليه مهدي بإبتسامة مصطنعة :
-وعليكم السلام يا منذر يا بني
التفت منذر ناحية أبيه ، وهتف بجدية وهو يوميء بعينيه :
-بأقولك يا حاج ، دياب راح المخازن يحمل بضاعة ويسلمها وهيرجع على الفجر كده !
رد عليه طه بهدوء :
-اها ، ربنا معاه ويعينه
ثم استدار ناحية مهدي وجلس في مواجهته، وباشر حديثه مردداً :
-شرفتنا يا حاج مهدي ، الوكالة بتاعتك ، انت مش غريب فاعذرني لو مشغول عنك شوية !
رد عليه مهدي بتفهم :
-الله يكرمك ، ابن أصول !
هتف الحاج طه متساءلاً بنبرة عادية :
-ها قولي ايه الأخبار معاك ؟
سلط مهدي أنظاره عليه ، ورد عليه بنبرة غامضة :
-ده أنا اللي جاي استفسر عن الجديد عندكم يا حاج طه
تبادل طه مع ابنه البكري نظرات حائرة ، فأكمل مهدي موضحاً بجدية :
-قصدي عن المطعم !
رد عليه طه بهدوء وهو ممتعض الوجه بسبب استشعاره لوجود شكوك ما في نفسه :
-احنا شغالين فيه !
اكفهرت تعابير وجه منذر بعد أن لاحظ الضيق الظاهر على وجه أبيه ، واستطرد حديثه قائلاً بنبرة شبه حادة ومشيراً بكفه :
-اعذرني يا حاج لو هاقطعك !
رد عليه أباه قائلاً بتنهيدة متعبة وهو يضرب بعكازه الأرضية :
-خد راحتك يا منذر !