أسند طــــه أريجلته على الجانب بعد أن فرغ منها ، ثم حدق في الأوراق الموضوعة أمامه على سطح المكتب ليحصر الطلبات الأخيرة الخاصة بالعملاء ، ولكنه رفع بصره للأعلى حينما سمع صوتاً مألوفاً يناديه بود :
-سلامو عليكم !
ابتسم طــــه ابتسامة عريضة وهتف مرحباً وهو ينهض لمصافحة مهدي :
-يا مرحب بالحاج مهدي ، الوكالة نورت !
بادله الأخير المصافحة ، ثم جلس على المقعد المقابل لمكتبه ، وردد قائلاً بعتاب زائف :
-أهلاً بيك يا حاج طه ، قولت أعدي واسأل بدل ما أنتو مقللين الزيارات عندي
أجابه طــــه بنبرة مرهقة :
-مشغوليات يا مهدي ، أديك شايف السوق وطلباته اللي مابتخلصش !
هز مهدي رأسه متفهماً وهو يقول :
-الله يكون في العون !
ســـأله طـــه بجدية وهو يشير بيده لأحد عماله :
-تشرب ايه ؟
رفع مهدي كفه للأعلى قائلاً بإعتراض :
-مالوش لزوم
احتج طـــه على رفضه للقيام بواجب الضيافة معه مبرراً :
-ودي تيجي بردك ، ده انت ضيفي ، أنا هاطلب أكل وشاي نحسب بعدها
أصـــر مهدي على رأيه قائلاً :
-والله ما له أي لازمة ، أنا واكل وكله تمام والحمدلله
في نفس التوقيت ولج منـــذر إلى داخل الوكالة متحدثاً في هاتفه المحمول بكلمات مقتضبة وغامضة :
-خلاص تمام ، على قديمه ، ولو في حاجة اطلب عليا ! سلام !