لم تتوقف أسيف عن التشبث برأيها ، ولم تعدل عنه. اعتبرت المسألة فرصتها الذهبية لترك تلك القرية الريفية والخروج إلى الحضر.
وبالطبع لم تستطع حنان الصمود أمام عنادها الشديد. فقد كانت أسبابها منطقية للغاية ومقنعة.
وهي لم تحاول إظهار خوفها عليها من ذلك المستقبل الغامض.
وفي الأخير تخلت عن رفضها ، و تنهدت قائلة بإستسلام :
-ماشي ، بس هانروح نقعد فين ؟
أجابتها أسيف بتلهف :
-أي لوكاندة على أدنا ، وإن شاء الله مش هانطول !
ردت عليها أمها بهدوء :
-طيب
اتسعت ابتسامة أسيف أكثر ، وهللت بسعادة واضحة بعد أن استجابت لطلبها :
-حبيبتي يا ماما ، ربنا ما يحرمني منك أبداً
………………………….
علقت جليلة جلباب زوجها في المكان المخصص له ، ثم التفتت ناحيته قائلة بعبوس :
-اتأخرت يا حاج
أجابها بإرهاق وهو ينزع حذائه عن قدميه :
-مشاغل يا جليلة !
هتفت هي قائلة بتضرع معتاد :
-ربنا يكرمك يا حاج طه ويوسع رزقك !
نظر لها دون أن يعقب ، فتابعت قائلة بتوجس :
-أنا بس خايفة عليك لتتعب بزيادة
رد عليها بصوت منهك :
-ربك المعين
ثم استدار برأسه ناحية باب الغرفة متساءلاً بإهتمام :
-أومال فين أروى والواد يحيى ؟
أجابته بنبرة عادية وهي تشير بيدها للخلف :
-أعدين بيلعبوا جوا في اوضتهم