………………………………
على الجانب الأخر ، طلبت حنان من ابنتها أن تنهي أعمال المطبخ سريعاً لتجلس معها لتتحدث الاثنتان في أمر هــام.
ظل بال أسيف مشغولاً وهي تجفف الصحون محاولة تخمين ذلك الموضوع الطاريء الذي تريد والدتها مفاتحتها فيه.
جففت يديها ، وتوجهت إلى غرفة مكتب أبيها حيث تتواجد أمها ، ثم جلست على الأريكة بجوار مقعدها المتحرك.
ابتسمت برقة وهي تتساءل بصوت خفيض لا يخلو من القلق :
-خير يا ماما !
حدقت فيها حنان بنظرات عميقة قبل أن تجيبها بحذر :
-أسيف ، كنت محتاجة أحكي معاكي في حاجة !
استشعرت هي وجود خطب ما ، فوالدتها منذ باكر تبدو على غير طبيعتها. يوجد شيء ما يشغل عقلها وبشدة حتى بات تأثيره ظاهراً على ملامحها البسيطة ، فبدت أكثر إرهاقاً وذبولاً.
ردت أسيف عليها بنبرة متوترة وقد اضطربت نظراتها نوعاً ما :
-قلقتيني ، انتي كويسة ، بتشتكي من حاجة في جسمك ، صحتك تمام ؟
ابتسمت والدتها ابتسامة هادئة ، وأجابتها بصوت خفيض وهي توميء برأسها بإيماءة خفيفة :
-اطمني يا بنتي !
ربتت على فخذها برفق وهي تتابع بتنهيدة خافتة :
-أنا الحمدلله في أحسن حال
تنفست أسيف الصعداء وهي تجيبها :
-يا رب دايماً
ترددت حنان نوعاً ما في كيفية البدء في الحديث الجدي ، ولكن لا بديل عن فعل هذا.
ابتلعت ريقها ، وأردفت قائلة :
-الموضوع بخصوص أبوكي الله يرحمه !