أومــأت برأسها مرددة :
-حاضر يا منذر !
ثم لحقت به متساءلة بإهتمام أمومي :
-أجيبلك تاكل ؟
رد عليها بإقتضاب :
-لأ !
أضافت قائلة بإبتسامة ودودة :
-طيب لو عوزت حاجة نادي عليا
هز رأسه بالإيجاب مردداً :
-ماشي
……………………………..
وقفت أمـــام تلك الصورة الفوتغرافية القديمة محدقة مطولاً في ملامح وجهها دارسة تفاصيله عن كثب .
برع المصور في تجسيد انعكاس شخصها.
لم تكن عزيزة تبتسم فعلياً ، بل كانت التواءة شفتيها قاسية ..
رأت فيها شموخاً ، كبرياؤها يبرز في رفعها لحاجبها الأيسر ، وتعاليها بإبـــاء يبدو في علو طرف ذقنها ، وكأنها تتعمد إيصال رسالة تحذيرية خفية لكل من ينظر إليها ، فلا يفكر يوماً بالمساس بها.
تأملت عيناها القاسيتان بحزن بادي عليها مخرجة تنهيدة عميقة من رئتيها.
مسحت بيدها المجعدة على الإطار مزيحة أثار التراب العالق به ، ثم تنهدت مجدداً قائلة لنفسها بإستياء:
-ربنا يسامح يا أمي ، بناتي مخدوش منك إلا القسوة والظلم ! يا ريتهم طلعولي ولا طلعوا لأخويا ، كان .. كان زمانت حالهم بقى أفضل
أخفضت رأسها متابعة بحزن :
-ربنا عليه جبر الخواطر !
……………………………………..
حدقت في سقفية الغرفة بشرود تـــام ، فقد سيطرت هيبته على عقلها.
قامت بلف خصلات شعرها المنسدلة على الوسادة بإصبعها ، وتنهدت بحرارة ما.
مالت بجسدها للجانب محدثة نفسها بتمني :
-يا سلام لو كنت أتجوزت واحد زيك !