ضاقت عيناي أسيف للغاية ، ورمقت نيرمين بنظرات غريبة مرددة بهمس متعجب :
-الدكان !!
أومـــأت جليلة برأسها إيجاباً وهي تقول :
-اها ، حاضر يا بنتي هاعرفه ، خلي الدنيا تروق وتهدى بين الرجالة كده ، كفاية مضاربات وقرف !
وافقتها نيرمين الرأي مؤكدة بإبتسامة واثقة :
-بالظبط ، وبعدين طلبات سي منذر أوامر بالنسبالنا ، ده احنا نبيعهوله ونجيبله الورق لحد عنده وهو قاعد باشا في مكانه !
ارتفع حاجبي أسيف للأعلى بصدمة كبيرة ، ونظرت لها فارغة شفتيها بذهول. لقد بدا الموضوع بالنسبة لها خطيراً إلى حد ما ، هي تتحدث عن مسألة بيعه وكأنه أمر مفروغ منه ، وهي التي لم تره من قبل أو حتى تقرر مصيره.
ردت جليلة عليها مجاملة وهي تربت على كتفها :
-تسلمي يا حبيبتي ، مايؤمرش عليكي عدو !
حدقت نيرمين متعمدة في وجــه أسيف لتتأكد من وصول رسالتها لها ،وتابعت قائلة :
-الله يخليكي لينا يا خالتي !
انزعجت عواطف من تصرف ابنتها الأهوج ، وضغطت على شفتيها بقوة محاولة السيطرة على أعصابها أمام الضيفة.
كان وجهها يعكس رفضها لطريقتها المستفزة والمفاجأة في طرحه هكذا.
نعم ابنتها خالفت أوامرها ، وفعلت ما أرادت ، فأفسدت كل شيء. وهي الآن عليها أن تعيد توضيح سوء الفهم الذي حدث لابنة أخيها.