استطردت عواطف حديثها مقدمة ابنة أخيها لها :
-دي أسيف بنت المرحوم رياض !
ثم دفعتها من كتفيها برفق للأمام لتلج الاثنتان لداخل الغرفة .
دنت منها جليلة ، ومدت يدها لمصافحتها قائلة بنبرة مواسية :
-البقاء لله يا بنتي
هزت أسيف رأسها بإيماءة خفيفة وهي تبادلها المصافحة قائلة بصوت هاديء ورقيق :
-شكراً
لم تترك جليلة كفها ، بل جذبتها كعادة النساء في تلك المناطق الشعبية لتحتضنها وتقبلها من وجنتيها مرددة بحزن :
-أنا عارفة إنه صعب عليكي اللي حصل ، بس ده أمر الله !
ردت عليها أسيف بصوت شبه مختنق وهي تبتلع غصة عالقة في حلقها :
-الحمدلله !
وجهت جليلة حديثها إلى عواطف قائلة بإعجاب ظاهر في نبرتها :
-بس مقولتليش يا عواطف ان بنت أخوكي حلوة بالشكل ده
ردت عليها الأخيرة مجاملة :
-كتر خيرك يا ست جليلة !
اغتاظت نيرمين مما قالته عنها ، واحتقنت عيناها بشدة وهي تحدجها بنظرات مغلولة. فهي لا تقل جمالاً عنها ، بل ترى نفسها أكثر حيوية وأنوثة منها.
وعبست بوجهها وهتفت قائلة بصوت مزعوج :
-هي احلوت إلا لما جت عندنا يا خالتي ، قبل كده ماتشوفيهاش ، حاجة كده آآ…
توقفت عن اتمام عبارتها حينما رأت نظرات والدتها الساخطة نحوها فشعرت بتهديدها الصريح ، واكتفت بالإبتسام وهي تتابع بحذر :
-نورتينا يا خالتي ، أعملك ايه تشربيه ؟