لاحظت والدتها شرودها وصمتها المفاجيء ، فهمست بصوت متحشرج :
-أسيف
انتبهت ابنتها لها ، ورسمت ابتسامة مصطنعة على وجهها مرددة بنعومة :
-نعم يا ماما !
وضعت حنان يدها على كف ابنتها ، وضغطت عليه بأصابعها قائلة بجدية :
-أنا مش عاوزاكي تغلطي غلطة ابوكي وتقاطعي قرايبك ، سمعاني ؟ مش عاوزاكي تكوني لوحدك لو جرالي حاجة
هتفت أسيف بتوجس
-بعد الشر عنك يا ماما ، بس إنتي قصدك ايه بالكلام ده ؟
ردت حنان بفتور وهي تنزلق بجسدها للأسفل لتغفو :
-بعدين ، سيبني أرتاح دلوقتي
حركت أسيف رأسها بالإيجاب وهي ترد مبتسمة :
-حاضر يا ماما
…………………………..
أعدت جليلة طـــاولة الطعام بالمأكولات الشهية ، ونظرت إلى ما وضعته بإعجاب ، فهي دوماً تبرع فيما تطهوه.
أطلقت تنهيدة متفاخرة من صدرها ، وغمغمت مع نفسها قائلة :
-والله ما في زي نفسي في الأكل ! بس اللي يقدر !
وجهت أنظارها للجانب ، وهتفت بصوت مرتفع :
-الغدا جاهز ، يالا يا حاج طـــه !
استندت بمرفقها على حافة المقعد الخشبي ، وتابعت ندائها العالي :
-يا منذر ، ديـــاب ، تعالوا يا ولاد الغدا سخن !
أخذت نفساً عميقاً ، ثم أكملت بنفس الصوت الحاد :
-بت يا أروى ، سيبي مذاكرتي وهاتي يحيى في ايدك وتعالي!