ثم تحركت خلفها لتبدأ في إعطاء الطفلة درسها الخصوصي الذي تتقاضى ثمناً زهيداً مقابل الاستذكار معها.
…………………………………….
جلست أسيف إلى جوار والدتها على الفراش ، ومسدت على رأسها بنعومة، ثم انحنت عليها لتقبلها من جبينها ، وهمست لها بصوت خفيض :
-مالك يا ماما ؟ لو بس تقوليلي ايه اللي ضايقك كده
ظلت أنظــــار حنان معلقة بالفراغ أمامها ، شـــاردة في سنوات عمرها الماضية ، حينما كانت فتاة صغيرة مقبلة على الحياة قبل أن تُصــاب بالعجز.
انهمرت عبراتها في صمت ، واستمر سيل الذكريات الحزين في التدفق لعقلها بغزارة ليزيد من شقائها.
أخرجها من دوامتها اللا متناهية صوت أسيف الرقيق :
-عشان خاطري يا ماما ، أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان ترجعي تضحكي تاني !
نظرت نحوها بحنو ، ومدت يدها لتضعها على وجنتها ، وهمست بصوت مبحوح :
-أنا كويسة يا بنتي ، اطمني
ابتسمت لها أسيف ، وهمست متساءلة بحذر بعد أن قتلها الفضول لمعرفة هوية المتصل :
-ممكن بس تقوليلي مين اللي ضايقك على التليفون ؟
أجابتها حنــــان بتنهيدة متعبة :
-دي.. عمتك !
قطبت أسيف جبينها متعجبة مما تفوهت به تواً ، وحدقت في والدتها باستغراب وهي تردد:
-عمتي !
هزت حنان رأسها بإيماءة خفيفة وهي تجيبها بخفوت :
-أيوه ، عمتك عواطف !