زفرت بإستياء ، وتابعت حديث نفسها :
-طب أطلب الرقم اللي اتصل واسأله !
تجهمت ملامح وجهها أكثر بإمتعاض وهي تقول :
-بس كده هاتكون حركة بايخة مني !
تنهدت بعمق ، وأضافت متساءلة وقد عجزت عن التفكير بوضوح :
-طب مثلاً أقول إن الرقم ده كلمنا قبل شوية ، وأعرف مين بالظبط !
هزت رأسها نافية بشدة ، وتمتمت بصوت خفيض :
-مافيش داعي ، أنا أحاول أعرف من ماما مين اللي اتصل !
وبالفعل عقدت العزم على استدراج والدتها في الحديث لمعرفة هويته دون الحاجة للجوء لوسائل غير مضمونة.
…………………………………
سمعت بسمة صوت دقــــات متتالية على باب منزلها ، فسحبت حجاب رأسها القماشي من على المقعد ، ولفته على عجالة ، ثم اتجهت نحو الباب لتفتحه.
مطت فمها في تأفف ، وضاقت نظراتها نحو تلك الطفلة الصغيرة التي تقف على عتبتها ، وأردفت قائلة بحدة قليلة معنفة إياها :
-اتأخرتي على الدرس يا حلوة !
ردت الطفلة قائلة بعبوس :
-والله ما أنا يا ميس ، دي ماما اللي أخرتني
نظرت لها بسمة شزراً ، وتنحنت للجانب قائلة بتجهم :
-طب خشي يالا ، مافيش وقت نضيعه ، عندنا مذاكرة أد كده
هزت الطفلة رأسها بالإيجاب مرددة :
-حاضر يا ميس
انتظرتها بسمة حتى ولجت إلى داخل الصالة ، ثم أغلقت الباب خلفها متمتمة مع نفسها بتهكم :
-هناخد ايه من دروس الحتة الفقر دي !!!