استدار الأخير برأسه نحو الحاج فتحي ، وسلط عليه أنظاره القوية ، ثم تابع قائلاً بصلابة مهيبة :
-عاوز حق اليتيمة اللي ملحقتش تحزن على أمها !
ثم تعمد رمقه بنظرات احتقارية قبل أن يتابع بإزدراء :
-والحاج كان ناوي يسرقه غصبن عنها !
زاد تجهم وجه الحاج فتحي ، ورد عليه بعصبية بائنة مغتاظاً مما قاله :
-نعم ؟ ده ايه ده كمان ؟!!!
تابع منـــذر قائلاً بصرامة شديدة :
-مالوش دعوة باللي يخصها من أملاك وورث ، ده حقها شرعاً وقانوناً !
استشاط فتحي من أسلوبه الحاسم المستفز له ، وصاح غاضباً وهو يلوح بذراعه :
-وانت بتكلم عنها بصفتك ايه فهمني ؟ حاشر مناخيرك معاها وآآآ…
تلك المرة قاطعه الحاج طــــه محذراً بشراسة :
-شوف ، لتاني مرة بأحذرك ، لسانك بيغلط !
زمجر الحاج فتحي هاتفاً بنبرة محتقنة :
-ماهو مش أي هبل هيتقال والسلام وعاوزني أرضى بيه ، أنا مش لابس العِمة وعاوزين تستغفلوني !
هـــدر به منذر بصوت مخيف ومهدد :
-لأ معلش ، أنا مش مجنون قصادك ولا بأقول هري على الفاضي ، ده شرع ربنا ، وحق اليتيمة ، واحنا مش بنيجي لا على حق الولايا ولا اليتامى !
ثم نهض واقفاً من مقعده ، واقترب منه بدرجة مخيفة ليحدجه بنظراته الساخطة ، وتابع قائلاً بحزم يحمل الوعيد :
-واسمع مني الناهية ، هي مش تبقى بنت أخو الست عواطف ، يعني تبعنا ، واللي يدوس على طرف يخصنا ، مالوش دية عندنا !