تأكدت أسيف في نفسها أنها لن تلقى ترحيباً في ذلك المنزل ، وأنها ستعاني من غربة أخرى موحشة لتزيد من تعاستها وبؤسها.
……………………………………
خلال الجلسة العرفية تم تغريم الحاج فتحي مبلغاً مادياً طائلاً كتعويض مؤقت عن إساءته.
هب واقفاً من مقعده محتجاً وثائراً بحنق :
-كده كتير ، ليه يعني ؟ هو أنا غلطت في البخاري ؟!!!!!
ضرب طــــه بعكازه الأرضية بصلابة ، ورد عليه بصوت صارم وهو ينتصب في جلسته :
-سمعة حريمنا ماتتقالش بالمال ، وده يعلمك تفكر قبل ما تكلم !
جذبه الحاج اسماعيل من ذراعه ليجبره على الجلوس قائلاً بهدوء حذر :
-اقعد يا حاج فتحي ، احنا لسه بنتفاهم مع الجماعة !
جلس الأخير مجبراً ، وهو ينفث دخاناً من أذنيه.
احتدمت المشادات مجدداً ، ولم يجد هو بداً من الرضوخ لهم.
فاضطر أسفاً أن يوقع على ورقة ما بهذا المبلغ – أو ما يعرف بإيصــال الأمانة – ليقوم بسداده في فترة زمنية محددة.
أراد مـــنذر أن يسترد حق اليتيمة المسلوب من هذا البغيض الذي أساء لها ببشاعة ، فاستطرد حديثه مردداً بثبات وهو يدير رأسه ناحية والده :
-اسمحلي يا حاج ، عندي حاجة عاوز أضيفها !
هــــز الحاج طـــه رأسه بالإيجاب مردداً بصوت رخيم :
-قول يا منذر !