ورغم أن منــذر لم ينطق بالكثير إلا أن نظراته كانت مهددة بخطر مهلك.
فإستعادته للمواقف الحادة التي جمعته مع الحاج فتحي جعلت متحفزاً للفتك به دون سابق إنذار.
بدأت الجلسة ووصلت فيها المجادلات الاعتراضية والمشادات الكلامية بين الطرفين لأشدها ، فكل جانب متمسك برأيه ومصمماً على كونه الصائب.
لم يتراجع الحاج طـــه عن تغليظ عقوباته ، ولا عن رد شرف قريبته عواطف. ودعمه الجميع في رأيه. فقد كانوا حاضرين للموقف منذ بدايته ، ورأوا مدى التطاول اللفظي والجسدي بالإضافة إلى الافتراءات الباطلة من ذلك الغريب. لذا كانوا حكاماً معه في تقرير المناسب.
………………………………………….
فتحت عواطف الباب دافعة ابنة أخيها للدخول وهي تقول بود :
-خشي يا بنتي ، ده بيتك !
تعثرت في خطواتها وهي تلج للداخل مطأطأة لرأسها.
كانت تلك هي زيارتها الأولى لبيت عمتها ، لم تره من قبل ، وتمنت لو زارته بصحبة عائلتها ، لكن كتب لها القدر أن تجيء إليه بمفردها. بل أن يكون منزلها –مؤقتاً – في الفترة القادمة.
انتبهت هي لذلك الصوت الأنثوي المتساءل بإندهاش :
-مين دي يا ماما ؟
رفعت رأسها ناحية صاحبته لترى فتاة تقاربها في العمر تطالعها بنظرات متفحصة لها.
دنت بسمة منها ، ولم تبعد عيناها عنها متابعة تساؤلها :
-انتي مين ؟