…………………………………
وكما هو متبع في مثل تلك النوعية من الجدالات والخلافات الحادة ، أقيمت جلسة عرفية بداخل المقهى الشعبي لمحاسبة المخطيء ، وأخذ الحق منه.
وبالطبع لم يتوانَ الحاج طـــه في تغليظ مطالبه لكي يوصل رسالة صريحة إلى نِده أنهم ليسوا بخصم سهل المنــــال.
وعلى مضض كبير جلس الحاج فتحي في مقعد منزوي بزاوية المقهى ، وإلى جواره رفيقه الحاج اسماعيل.
ظل مكفهراً عابساً تكسو نظراته الشعور بالعــار والإنكســار.
فقد خسر تقريباً كل ما خطط له ، بل والأصعب من هذا أنه مُطالب برد إعتبار من تجرأ عليها.
احتد بركان غضبه بداخله ، وكتم غيظه رغماً عنه.
مــال عليه الحاج اسماعيل ليهمس له بحذر :
-شوف إنت هاتخلص الليلة دي على ايه
نظر له الحاج فتحي من طرف عينه ، وأجابه بتأفف كبير :
-كمان طلعت الغلطان !
رد عليه الحاج اسماعيل بصوت خافت :
-كان لازم تحاسب على كلامك ، الناس دي شكلها مش سهل ! وأديك شوفت بنفسك !!!
لم يرد عليه بل أشـــاح بوجهه بعيداً وهو يغمغم بسباب خفيض.
وفي الجهة المقابلة لهما جلس طه ، وابنيه ، وعدد من كبار المنطقة الشعبية كشهود عيان على ما سيحدث.
لم يرغب مهدي في التخلف عن الحضور ، فهو يتعلم في كل مرة يحضر فيها تلك الجلسات من حنكة طـــه وحكمته المتمرسة في إدارة الأمور لصالحه. ومسألة كهذه ربما تنفعه مستقبلاً إن كُشف أمر زواج ابنه الخفي من طليقة ديـــاب السابقة.