شعر الحاج فتحي بالرهبة من تهديداته الصريحة ، وابتلع ريقه بتوتر شديد.
لم يتراجع منذر ، وظل باقياً في مكانه ليحدجه بنظرات أكثر شراسة.
هتف الحاج طــه قائلاً بصوت آمر :
-اقعد يا منذر ، واللي طلبته هايتنفذ !
تمتم الحاج فتحي قائلاً بحنق :
-انتو عالم قـــادرة !
رد عليه منـــذر ببرود قاسي :
-بالظبط كده ، وربنا ما يوقعك معانا تاني ويكفيك شر زعلنا ..!
ثم أومــأ له بعينيه ليشير إلى نفسه متابعاً بتحذير شديد اللهجة :
-وخصوصاً أنا !
عـــاد منذر ليجلس على مقعده المقابل له ، وظلت أنظاره القاسية متعلقة به.
استمرت الجلسة لدقائق أخرى لوضع كافة الأمور في نصابها الصحيح ، وما إن انتهت حتى نهض الحاج فتحي على عجالة مردداً بمضض :
-بينا يا حاج اسماعيل ، أنا دمي فاير ومش طايق نفسي !
رد عليه منذر بإبتسامة عابثة متعمداً إستفزازه :
-ما تستنى أما تشرب عناب يا حاج ، صدقني هيهديك !
صـــاح الحاج فتحي بنفـــاذ صبر :
-يالا يا حــــاج !!
تنهد بعدها منـــذر بعمق وهو يتابعه بنظراته المتشفية وثغره يعلوه ابتسامة منتصرة حتى انصرف تماماً من المقهى.
………………………………..
رتبت عواطف غرفة ابنتها الصغرى بسمة لتكون ملائمة لأسيف لتمكث بها بمفردها خلال الفترة القادمة ، ومن أجل اعطائها مساحة من الخصوصية أثناء وجودها معها فلا تشعر بالحرج أو الخجل منها أو من ابنتيها.
شكرت الأخيرة عمتها قائلة بتهذيب متلعثم :
-كتر خيرك ، أنا .. أنا آآ..