توسلتها أسيف بصوت خفيض :
-طب ماينفعش نأجله شوية ، أنا معايا فلوس ، بس مش دلوقتي ، يعني في اللوكاندة وآآ..
قاطعتها الممرضة بتأفف وهي عابسة الوجه :
-يا آنسة لو عليا هاسيبها هنا وبلاش ، بس أنا بأوعيكي مدير المستشفى مش هايسيب أمك من غير ما تدفع دفعة تحت حساب !
استنكرت أسيف تلك الإجراءات التعسفية المتبعة في هذا المشفى ، وعدم رأفة مديرها بالمرضى المتواجدين هنا وأصحاب الحالات الحرجة ، فهتفت معترضة :
-ده انتو مستشفى حكومي ؟ مش خاص ولا آآآ…
قاطعتها الممرضة مصححة وهي تشير بسبابتها :
-اه حكومي ، بس نضيف شوية وعندنا خدمة مميزة ، مش مجاني زي برا !
حاولت قدر الإمكان إقناع الممرضة بتأجيل مسألة دفع النقود ريثما تتمكن من تدبير أمورها ، لكن أبت الأخيرة الانصياع لها ، فهي ملزمة بقوانين المكان الذي تعمل به ..
في النهاية هتفت بإستسلام محبط :
-ماشي ، هاتصرف
ملأت البيانات بعقل شـــارد ، هي تفكر في وسيلة لإحضار المال ، ولكنها في نفس الوقت لا تستطيع ترك والدتها بمفردها دون أن تكون إلى جوارها في أصعب لحظاتها ..
تابعتها الممرضة بنظرات غير مبالية بحالتها ، فهي ترى يومياً عشرات الحالات من أمثالها ، فإعتادت ألا تشفق على أحد ..
وتعلمت أن الحياة بطبيعتها قاسية ، لا ترحم أحداً .. هي فقط تؤدي عملها ..