أكمل سيره غير عابيء بها فتحولت طبيعتها المسالمة تدريجياً إلى الضيق.
كانت تخطو بخطوات أقرب إلى الركض لتكون إلى جواره ، وأكملت قائلة بصوت متحشرج :
-أنا بأكلمك يا أستاذ ، أنا مش بأشحت منك ولا عاوزة صدقة من حد !
توقف عن السير فجــأة ، والتفت نحوها ليحدجها بنظرات قاتمة ، أتدعي عدم التسول وهي محترفة في تلك المهنة ( أو هكذا ظن ) .
تجمدت في مكانها ، وابتلعت ريقها بصعوبة متابعة بنبرة مدافعة عن نفسها :
-الحمدلله مستورة معانا ، وأنا آآ….
رفع منـــذر كفه أمام وجهها ليجبرها على الصمت ، ثم هتف قائلاً بغلظة :
-اللي بأعمله شيء يرجعلي ، أنا بس اللي أقرر آآ…
قاطعته قائلة بإصرار :
-لا يا حضرت ! ده موضوع يخصني
حدث نفسه بإمتعاض وهو يرمقها بنظرات إحتقارية :
-اعتبري اللي بيعمل خير بيكمله للأخر
نظرت له بإنزعاج من طريقة نظراته المهينة لشخصها
وتساءلت مع نفسها بحيرة دون أن تنطق :
-انا مش فهماك بصراحة ، إنت ايه بالظبط ؟
حدقت فيه بنظرات مطولة متعجبة ، فهو يجمع بين النقيضين .. القسوة والرحمة ، الشدة والعطف ، التهديد والأمان ..
ولكن سريعاً ما تلاشى تحديقها المستغرب لتتبدل نظراتها للحدة والحنق حينما أردف قائلاً بشراسة :
-بس اللي مستغربه إن واحدة من عيلة خورشيد تقبل تشتغل كده