ولجت جليلة إلى غرفة ابنها ديـــاب لتطمئن على أحواله بعد أن لاحظت عبوسه على مدار الأيام الفائتة.
بحثت عنه سريعاً بعينيها فلم تجده ، دققت النظر في الشرفة ، فلمحت أدخنة متصاعدة ، فتأكدت من وجوده بها.
تحركت بخطوات متمهلة نحو باب الشرفة ، ثم وقفت على عتبتها ، وابتسمت متساءلة :
-قاعد لوحدك ليه ؟
كان ديـــاب جالساً بإسترخاء على المقعد ، ومسنداً لساقيه على حافة السور ، فأنزلهما برفق ، واعتدل في جلسته مردداً بصوت شبه متحشرج :
-تعالي يا ست الكل !
ولجت للداخل ، وجلست على المقعد الجانبي ، ثم حدقت فيه بنظرات متأملة لوجهه.
تعجب هو من نظراتها المسلطة عليه ، وسألها بإستغراب :
-بتبصلي كده ليه ؟
أجابته بضيق :
-مش عاجبني أحوالك يا ضنايا
رد عليها بفتور :
-ما أنا زي الفل أهوو !
تابعت مرددة بضجر :
-أومال مسهم كده ليه ، وأديلك كام يوم مش زي عوايدك !
رد عليها بنبرة غير مبالية :
-عادي !
تساءلت بفضول قليل لعلها تسبر أغوار عقل ابنها وتعرف فيما يفكر :
-هو .. حد قالك حاجة ضايقتك ؟
حدجها بنظرات قوية متساءلاً بجمود :
-حد مين ؟ مش فاهم !
ابتلعت ريقها وهي تجيبه بحذر :
-أقصد يعني.. ولاء !!!!
تجهمت قسمات وجهه ،وتحولت نظراته للعدائية وهو يجيبها بإقتضاب :
-لأ