ألقت نيرمين بجسدها على الأريكة بعد أن تركت حقيبتها ، وأسندت الرضيعة إلى جوارها ، ثم حلت حجاب رأسها عنها ليبرز شعرها الهائج من أسفله ، وألقت به دون اهتمام على المسند ، ثم نفخت بصوت مكظوم مجيبة إياها :
-اه ، ابن الـ …… طلقني ورماني في الشارع !
لطمت عواطف على صدرها بهلع ، وشهقت مرددة بصدمة كبيرة :
-يا نصيبتي
تابعت نيرمين قائلة بصراخ مهدد بعد أن اصطبغ وجهها كلياً بحمرة منفعلة :
-وربنا ما سيباه ، وحياة ولادي لهدفعه التمن هو وأهله !
لم تستطع عواطف تحمل هول ذلك الخبر الكارثي ، فجلست على الأريكة المجاورة لها ، ثم هزت جسدها للجانبين مستنكرة ما حدث .
ضربت فخذيها بكفي يدها وهي تردد بتحسر بائن عليها :
-لا حول ولا قوة إلا بالله ، دي التالتة يا بنتي !
استشاطت نظرات نيرمين للغاية ، فقد كانت والدتها محقة في تلك المسألة ، فهي بالفعل قد تطلقت للمرة الثالثة ، وأصبح محرم عليها شرعاً الرجوع إلى زوجها.
برزت عروقها الغاضبة من عنقها ، وكزت على أسنانها قائلة بغل :
-أهوو اللي حصل ، كأنه مصدق يعملها !
حدقت عواطف في ابنتها بنظرات نارية متساءلة :
-طب ايه خلاه يرمي عليكي اليمين ؟!
أجابتها نيرمين بنبرة تحمل الحقد والضغينة :
-هو في غيرها ! العقربة أمـــــه !!!!