أدارت حنان رأسها في اتجاهها ، وتجمدت أنظارها عليها ، ورددت بغرابة شديدة :
-رسالة !!!!
حركت أسيف رأسها بالإيجاب قائلة :
-ايوه ، بتقول إن حقنا محفوظ في دكان بابا
اتسعت حدقتي حنان في إندهاش عجيب ، وانفرج فمها قائلاً :
-هـــاه !!!
تساءلت أسيف بفضول وهي تعدل من وضعية الوسائد :
-ايه حكاية الدكان ده ؟
صمتت حنان ولم تجبها ، وشردت لوهلة في ذكرى ماضية تخص ذلك المكان القديم . تساءلت أسيف بإهتمام أكبر بعد أن لاحظت وجوم أمها :
-هو بابا أصلاً عنده دكان ؟!!!
انتبهت والدتها لها ، وردت بحذر :
-ده كان محل قديم بتاع جدك خورشيد الله يرحمه
أضافت أسيف بفضول :
-اها ، وبابا ورثه منه يعني ؟
أجابتها حنان بحرص :
-ايوه ، التفاصيل كلها اللي تخص الدكان ده كانت مع رياض الله يرحمه !
همست أسيف بصوت حزين :
-الله يرحمه !
ثم أضافت متساءلة بجدية قليلة وهي تدنو من والدتها :
-طب واحنا هنعمل ايه ؟
أولتها حنان ظهرها وهي تتحرك بالمقعد إلى خـــارج غرفتها ، وردت عليها بإقتضاب :
-ولا حاجة ، هاشوف الورق بتاعه الأول متعان فين ، وبعد كده نفكر في اللي جاي !
لحقت بها أسيف قائلة :
-ماشي يا ماما !
…………………………………….
كانت بسمة في طريقها لعملها الإضافي والخاص بإعطاء دروس خصوصية لمجموعة من الصغار في منزل أحدهم يقطن على مقربة منها.
سارت بخطوات متهادية وهي تمر بجوار محل الجزارة الموجود بمنطقتها السكنية.
وبالطبع تربصت بها زوجة صاحبه ، فقد كانت تتحايل عليه للحصول على فرصة للاشتباك مع تلك الوقحة كطريقة لإذلالها بعد أن تطاولت على زوجها ، ولبى هو غرضها ، وأعطاها الفرصة ، وهي لم تفوتها.
حدجتها السيدة البدينة بنظرات مستشاطة وهي تصيح بإزدراء :
-مش ملاحقة يا أبلة على الرجل اللي طالعة ولا اللي نازلة من عندك ، والعة على الأخر !