أجهشت ولاء بالبكاء علها تستعطف أمها ، لكن على العكس تفاجئت بها أكثر قسوة وشدة معها وهي تكمل بنبرة عازمة :
-بس أنا مش هاسيبك تتصرفي بغباء تاني !
استشعرت ولاء تهديداً ضمنياً في نبرتها ، فسألتها بتوجس :
-ناوية على ايه يا ماما ؟
ردت شادية بجمود :
-على الصح ! اللي كان لازم يتعمل من الأول !
ثم أولتها ظهرها ، واتجهت نحو باب المنزل ..
ركضت ولاء ناحيتها ، وأمسكت بها من ذراعها سائلة اياها بهلع :
-استني بس رايحة فين ؟
أجابتها شادية بصوت جاف وقاسي :
-على أبوه ، إن كان هو مش راجل ومنفض دماغه ، فمهدي أبوه لازم يتصرف !
ارتعدت نظراتها نوعاً ما ، وهتفت قائلة بتوسل
-لأ يا ماما ، كده انتي هتبوظي الدنيا وهاتخربي عليا
رمقتها أمها بنظرات متهكمة ، وصاحت فيها مغتاظة من ضعفها الغريب :
-اجمدي يا ولاء ، ماتبقيش كده !
توسلتها ابنتها برجاء أكثر :
-عشان خاطري بس ، استني أشوف هاعمل ايه مع مازن وبعد كده اتصرفي براحتك
صمتت شـــادية للحظة تفكر في رجاء ابنتها ، فاستغلت الأخيرة الفرصة لتضيف بعشم :
-ها ماشي ؟ عشان خاطر بنتك بلاش تتهوري ، أنا اللي هاخسر !
ردت عليها أمها بجدية :
-طيب يا ولاء ، بس اعرفي إني مش هاصبر كتير !
أومـــأت ولاء برأسها عدة مرات بحركات متتالية ومتكررة مرددة بصوت منتحب :
-ماشي .. ماشي !