أجابه أحد عماله المتواجدين معه بحماس :
-بيقولوا بنت عواطف جابت البوليس للجزار !
توقف عما يفعل ، وتجمد جسده إلى حد كبير عقب سماعه لتلك الجملة الأخيرة.
اعتدل في وقفته ، والتفت برأسه نحوه ، ثم ســأله بصوت شبه حاد :
-ايه ؟ مين فيهم ؟
أجابه العامل بجدية وهو يشير بكف يده للخلف :
-الأبلة اللي الجزار مدبئها ( مستقصدها ) في الراحة والجاية !
احتدت نظرات دياب بعد معرفة هويتها ، وتجهم وجهه بدرجة ملحوظة ، ثم تابع متساءلاً بحنق :
-هو عمل فيها ايه تاني ؟
أجابه العامل بتوجس قليل بعد أن لاحظ تبدل حاله :
-الناس بتقول ساب الخرفان والبقر عليها فبهدلوها
كانت مجرد كلمات بسيطة ، لكنها أحدث انفجاراً مدوياً بداخل كيانه ، لا يعرف لماذا انفعلت دمائه فجــأة ، ووصلت إلى ذروة غليانها ..
فجـــأة هدر دياب بصوت شبه مهتاج وقد استشاطت نظراته :
-اتخبل في عقله ده ! ولا اتجنن ، هو مش عارف إنها و أمها تبعنا !
لم يظل قابعاً في مكانه أكثر من هذا حيث اندفع للخارج كالطلقة ليتصرف فوراً مع ذلك الفظ الغليظ.
حاول العامل اللحاق به مردداً بخوف قليل :
-سي دياب !
استدار دياب برأسه للخلف ، وأشـــار بإصبعه نحوه وهو يرمقه بنظرات نارية ، ثم هتف بصوت آمر يحمل الصرامة :
-خليك هنا لحد ما أربي الحيوان ده !