لاحقاً ،،
عــــادت كلاً من حنان وأسيف إلى الفندق المتواضع ، وجلست الاثنتان سوياً بالغرفة رافضتان تناول الطعام ..
حدقت أسيف في صحنها المليء بالطعام بنظرات حزينة شاردة ، فشاغلها الأكبر هو حالها أمها الصحية .. وبعنادها هذا هي تمنع أي فرصة للسعي وراء العلاج وطلب الشفاء ..
رأت حنان العبوس واضحاً على ابنتها ، فاستطردت حديثها قائلة بجدية :
-شوفي يا أسيف ، أنا سمعت كلامك وجيت هنا وأنا متأكدة إن مافيش علاج لحالتي ، كل ده قضا !
انتبهت ابنتها لها ، وردت عليها بصوت مختنق نوعاً ما :
-الطب اتقدم يا ماما ، وحاجات كتير اتغيرت عن زمان ، فليه تستسلمي على طول ؟
أجابتها أمها بهدوء زرين :
-أبوكي الله يرحمه عمل اللي عليه وقتها معايا ، وسافر بين هنا وهناك وفي كل حتة ، والنتيجة كانت واحدة ..!
ثم صمتت لثوانٍ قبل أن تتابع بنبرة أكثر هدوءاً :
-وأنا الحمدلله راضية بنصيبي واتعودت على كده !
اقتربت أسيف من أمها ، وجثت على ركبتيها أمامها لتكون في مستوى نظراتها المنخفضة ، ثم همست لها برجاء :
-عشان خاطري يا ماما خلينا نحاول تاني ، في أكتر من مركز كويس ، احنا لسه في البداية !
ثم مدت يديها لتمسك بكفيها ، وضغطت عليهما بأصابعها وهي تتابع بإلحاح :
-أنا قريت أنه مش لازم ناخد برأي أول دكتور وآآ…