استشاطت بسمة من طريقتها في الحديث ، وصاحت بإنفعال وهي تنظر لها بغضب :
-هما ماسكين عليكي ذلة ؟
استشعرت الغضب في نبرة ابنتها ، فعمدت إلى تجميد تعابير وجهها مرددة بجدية قليلة :
-لأ ، بس بينا مصالح وقرابة وحاجات كتير ، وأنا مش عاوزة أعادي حد !
نفخت بسمة متذمرة ، ثم أشاحت بوجهها للجانب وهي تقول :
-ربنا يسهل !
سألتها عواطف بصراحة وهي مسلطة أنظارها عليها :
-يعني أرد على الست جليلة أقولها ايه ؟
ردت عليها بضيق :
-قولتلك ربنا يسهل !
أصرت عواطف على الحصول على إجابة نهائية منها حتى لا تتعرض للإحراج معها لاحقاً ، لذلك سألتها مجدداً بإلحاح شديد :
-ما تريحني وتديني كلام واضح ! هاتروحي ولا لأ ؟
أرخت بسمة ساعديها مستسلمة لذلك الاستجداء المتواصل ، وخطت ببطء عدة خطوات مبتعدة عن أمها وهي ترد بفتور :
-هاشوف وقتي وبعد كده أقولك على ميعاد فاضية فيه !
ثم شددت من نبرتها وهي تضيف :
-بس لو معجبنيش الوضع مش هاكمل ، ماشي ؟
ابتسمت عواطف لموافقة ابنتها مرددة بحماس :
-طيب يا بسمة !
تحركت بعدها ابنتها نحو غرفتها ، فلاحقتها والدتها بعينيها متمتمة بصوت خفيض :
-ربنا يهديكي يا بنتي ويصلح حالك !
وقعت أنظارها على الهاتف الأرضي ، فتذكرت أنها لم تهاتف زوجة أخيها الراحل لتتحدث معها بشـــأن بيع حصتها بالدكان كي تنتهي من تلك المسألة العالقة ، لذلك حدثت نفسها بجدية وهي تتجه نحوه :
-أما أكلم بالمرة حنان ، بدل ما أتلبخ في مصيبة تانية وأنسى موضوعها ، كفاية القلق اللي عملهولي بسمة