بالطبع استطاعت أن تخمن سبب غضبه المبرر ، فموضوع ابنتها ومافعلته بصاحب محل الجزارة لن يخفى عليه ، ولن يمر مرور الكرام لتجاوزها الأعراف المعهود بها هنا ..
حاولت أن تدافع عنها وتبرر موقفها قائلة بخوف :
-والله ما كنت أعرف ، أنا لسه مبهدلاها على الحكاية دي !
رد عليها بقسوة مهدداً إياها بصراحة :
-انتي حرة معاها ، بس خلي بالك ، لأن المرة الجاية الزعلة معانا احنا ! ومش هاكرر تحذيري مرتين !
تفهمت تحذيره بخوف ، ورددت ممتثلة له :
-حاضر يا سي دياب ، اللي تشوفه !
رمقها بنظرات أخيرة ثم استدار عائداً من حيث أتى قائلاً بإقتضاب :
-سلامو عليكم !
تابعته عواطف بأنظارها وهو يتجه على الدرج مرددة بخفوت :
-وعليكم السلام !
ثم استدارت للداخل ، وأوصدت باب منزلها.
سلطت عيناها على غرفة ابنتها وهي تتنهد بإنهاك وضاغطة على شفتيها بضيق كبير ..
ربما طبيعة شخصيتها تختلف عنها ، فهي لا تهتم بما يظنه الأخرين فيها ، وتفعل ما يمليه عقلها عليها حتى لو كان خاطئاً ..
هي صورة مصغرة من والدتها الراحلة في قوتها وعنفها وشراستها المخيفة التي لا تعبأ بردة فعل غيرها ..
دوماً تنظر لها فترى انعكاساً جلياً فيها لشخص أمها في نظراتها وحركاتها ، وحتى تصرفاتها المتهورة والغير مدروسة ..
تخشى أن تزج بنفسها في الهلاك بسبب ذلك ..
تنهدت مجدداً بأسف ، ثم غمغمت مع نفسها بتحسر :
-منك لله يا بسمة ، جيبالي الكلام مع كل الناس ، هو فاضل مين مش بيشتكي منك ……………………. !!