كانت تعابيره متجهمة للغاية ، ونظراته قاتمة إلى حد كبير ..
لم يرد على تحيتها المرحبة به ، وتشدق قائلاً بعبوس :
-هما كلمتين على السريع وخلاص !
تنحت للجانب قليلاً لتفسح له المجال ليدخل قائلة بإصرار مجامل :
-لا مايصحش ، اتفضل جوا !
أشـــار لها بكفه مردداً بصوت جاف :
-كده كويس !
ظنت عواطف أنه قد جاء للحديث عن موضوع ( الدكان ) ، خاصة أنه كان منزعجاً وبشدة في الزيارة الماضية ، لذا بلا تفكير هتفت بنزق :
-أنا .. أنا والله كنت هاكلم مرات أخويا الله يرحمه على الدكان بس اتلبخنا في حاجة بنتي وآآ…
قاطعها قائلاً بصوت جاد :
-بصي يا ست عواطف ، احنا كلنا بنعتبرك من العيلة ، صح ولا أنا غلطان ؟
بدا حديثه غامضاً بالنسبة لها ، وردت بتوجس :
-ايوه ، ده صحيح !
تابع هو قائلاً بصوت متصلب وقد برزت عروقه المتشنجة من جانب عنقه :
-يبقى لما يكون ليكي حق عند حق تجيلنا ، واحنا نتصرف ، غير كده انتي بتكسبي عدوتنا !
لم تستطع أن تعي بوضوح المغزى من وراء تلك العبارات الغامضة ، فارتبكت وهي تسأله بحذر :
-مش فهماك يا سي دياب ، هو .. هو صدر مني حاجة تزعل ؟
أجابها بصوت محتد نسبياً لكنه هاديء :
-مش منك ، من بنتك ، لما تعتبر إن كبار المكان مالهومش لازمة ، وتتصرف من دماغها ساعتها آآآ…