فكرت في ترك المنزل بمن فيه ، لكنها عجزت عن تنفيذ تلك الحماقة فعلياً ، فهي عاجزة لا تملك من المال شيئاً ، نوعاً ما مديونة لغيرها ، والأهم من هذا كله لا تزال القيم والمباديء المغروسة في نفسها مسيطرة عليها ..
فلن تتهور وتسيء إلى سمعة عائلتها بعد رحيلهم.
أغمضت عيناها بإحباط ، وهمست لنفسها مستسلمة بيأس :
-ماليش مكان تاني أروحه ، غصب عني لازم أفضل هنا !
أخرجت تنهيدة مليئة بالكثير وهي تتوسل لله متضرعة :
-يا رب خليك معايا وعيني ، يا رب أنا لوحدي ! إنت سندي يا رب !!!
…………………………………..
ذرعت نيرمين الغرفة ذهـــاباً وإياباً ولســان حالها لم يتوقف عن السب والشتائم الغير لائقة ..
نظرت لها بسمة شزراً ، وردت بفتور :
-هتستفادي ايه من الدوخة دي ، كفاية بقى !
صاحت فيه بنبرة صارخة تحمل الحقد :
-اسكتي ، مش عاوزة أسمع حاجة ، بنت الـ …. خدتني على خوانة !
كزت على أسنانها متابعة بأعين تطلق شرراً مستطراً :
-اللي هايجلطني أمك واقفة في صفها ، تقولش هي بنتها وأنا لأ !
كركرت بسمة ضاحكة من طريقتها المحتقنة ، وردت عليها بجمود :
-ده العادي ، قلبها رهيف !
اغتاظت نيرمين من أسلوبها الغير مكترث بحالتها ، وعدم تدعيمها لها كما كانت تتمنى ، فصاحت بها معنفة إياها بغلظة :
-بسمة ، أنا مش ناقصة تنكيت ، أنا والعة وعاوزة أحرق الزفتة اللي برا ! وإنتي ولا على بالك !