ابتسم الحاج مهدي ابتسامة متكلفة وهو يتفرس في وجـــه دياب الجالس قبالته ، وجاب بخطره تلك المحادثة التهديدية التي دارت مع السيدة ” شـــادية ” في منزله.
حدق فيها بنظرات نارية يحذرها بغلظة :
-انتي كده بتلعبي بالنار يا شادية ، وهتجرينا معاكي ليها
ردت عليه بقسوة :
-النار دي كلنا فيها من زمان ، والمصالح بتحكم !
تأفف من أسلوبها الغير مكترث ، ورد بعدم اهتمام :
-وأنا مش عاوز وجع قلب !
صاحت فيه بقوة مهددة إياه :
-ابنك اللي دخل بنتي ولاء في السكة دي ، يبقى لازم تتصرف وإلا ..آآ….
هو مدرك أن شـــادية متهورة ، بل ربما ترتكب الجرائم لمطامعها الخاصة ، وابنتها ما هي إلا نسخة مصغرة منها ، لذا قاطعها متساءلاً بقلق قليل :
-وإلا ايه ؟
أجابته بجمود مخيف :
-وإلا هايعرف أعمامها باللي مازن خططله ، وساعتها هما اللي هايتصرفوا ، وانت عارف دمهم حامي ازاي ومش هيسيبوا حد ينهش في لحمهم ويسكتوا ! ففكر كويس يا حاج مهدي !!
نظر لها متوجساً بعد أن صمت ليفكر بتعقل في تهديدها الصريح لاعناً تلك القرابة التي جمعتهما معاً ..
………………………………………..
عــــــاد دياب بذاكرته إلى تلك السنة النهائية بكليته ،حيث كان يقضي أغلب أوقاته برفقة مازن ورفاقه.
احتل وقتها الصدارة في كل شيء ، وكانت سمعة وسيرة عائلته تسبقه إلى أي مكان يلج إليه فتفتح له الأبواب المغلقة على مصرعيها . بينما كان مازن موضعاً على الهامش ، ودائماً يقارن معه ، هو مصدر الضيق والمتاعب لعائلته ، بينما دياب مصدر الفخر والرجولة لهم.
أثار هذا حنقه ضده ، وضمر في صدره مشاعر مغلولة نحوه.
وقرر أن يكيد له ليدمر سمعته ، ويلطخها بالوحل.