لم ينسَ تلك المشاجرة المحتدة التي اندلعت بينهما ، وصراخه فيها:
-ده انتي تجنني العاقل ، قرفت منك ومن خناقك كل يوم
استشاطت نظرات راضية ، وهدرت فيه بصوتها المتشنج مشيرة بكفها في وجهه :
-إنت اللي مش عاوز تخلف مني !
لوح بذراعه عالياً وردد بغضب :
-وأنا بإيدي ايه ، ماهو كله بأمر الله !
كزت على أسنانها لتضيف بمرارة :
-انت عمرك ما حبتني ، اتجوزتني مصلحة والسلام !
هي كانت مصيبة في هذا ، فهو لم يُكن لها أي مشاعر من قبل ، وحاول جاهداً أن يجعلها سكناه ، لكنها كانت بطريقتها العصبية تثور فيه وتهدم أي محاولة للإصلاح.
وقبل أن يرد عليها تابعت بصراخ :
-لأ وكل ما أجيبلك سيرة الخلفة تهب فيا كده !
نفخ بنفاذ صبر ، ونظر لها شزراً ، ثم تمتم بتأفف:
-أعوذو بالله منك ، أنا كرهت الأعدة معاكي يا شيخة !
أولاها ظهره ، وتحرك مبتعداً عنها ، فركضت خلفه ، وأمسكت به من ذراعه ساءلة إياه :
-استنى رايح فين ؟
أبعد قبضتها عنه ، ورد عليها بإنفعال :
-رايح في داهية ، أوعي !!!
رمقته بنظرات مغلولة ، وظلت تغمغم بكلمات متعصبة تعمدت فيها الإساءة إليه بعد رحيله …
ومن وقتها انغمس منذر في عمله أكثر ليبتعد عن شجارها المحتد معه ، وانشغلت هي في البحث عن الحلول الطبية العاجلة لتتمكن من الإنجاب.
………………………………………