لم يلقَ الاقتراح ترحيباً إلا من الحاج طـــه ، فهو أعلم الناس بما يدور في خلد ولديه خاصة ” ديـــاب ” ، كذلك لا يريد الزج بهما في مغبة المشاجرات والمشاحنات العنيفة التي كادت تودي بحياتهما.
فكر هو ملياً لبعض الوقت قبل أن ينطق بجدية :
-وليه لأ ؟
تهللت أسارير مهدي ، وبرقت عيناه لتصريحه الجدي ، ثم هتف بحماس :
-يعني انت موافق يا حاج طه على الشراكة دي ؟
ظل صامتاً للحظة قبل أن يرد بصرامة وكأنه أمر واجب النفاذ :
-طبعاً ، المفروض كان يتعمل من زمان !!!
ثم وجـــه أنظاره إلى ابنيه اللذين بديا على تعابيرهما المفاجأة والذهول.
تساءل طه بتوجس قليل وهو يتفرس في أوجه الشباب المتقد أمامه :
-وأنتو يا ولاد رأيكم ايه ؟
حدق طـــه في ابنيه ، وهتف بصلابة:
-ها ؟ مش سامعلكم حس
تجمدت نظرات منذر على وجه أبيه ، ورد بإيجاز مقتضب :
-اللي تشوفه يا حاج !
في حين لم يحد دياب بنظراته الشرسة عن مـــازن ، وهتف من بين أسنانه بهدوء :
-اعمل الصالح يا أبا !
تساءل طه على عجالة وهو يسلط أنظاره على ابنه مازن قائلاً :
-وانت يا مازن ؟ رأيك ايه ؟
أجابه الأخير بابتسامة لئيمة :
-مافيش بعد قولك كلام يا كبيرنا !!
ثم غمز لدياب بطرف عينه متعمداً إغاظته ، وقد نجح في هذا ، وجاهد هو للحفاظ على ثباته حتى لا ينفجر فيه.