ردت عليه بحدة وقد بدا وجهها منزعجاً للغاية :
-الناس مابتسبش حد في حالها أبداً ، عاوزين ايه مننا ، ده احنا قافلين علينا بابنا وآآ…
هتف مقاطعاً بجدية مفرطة :
-المثل بيقول الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح ، وأنا عرضت عليكي عرضي وهاسيبك كام يوم تفكري ، ويا ريت تحسبيها صح وتدوري على مصلحة بنتك !!!
حدقت فيه بصدمة واضحة . فقساوة الحياة لم تتركهما ينعمان بالهدوء لبرهة .. وها قد بدأت دوامتها.
لم يضف المزيد ، ونهض واقفاً من مقعده ، وابتسم لها بود مصطنع قائلاً :
-هاستنى منك رد قريب ، سلام يا مرات المرحوم الغالي !
تصلبت في مكانها ولم تتمكن من تحريك حتى عجلتي مقعدها لتودعه.
أيقنت أنها لن تستطيع مجابهة كل شيء بمفردها، شعرت بقلة حيلتها ، أخفضت نظراتها نحو ساقيها العاجزتين ولم تمنع نفسها من الانخراط في البكاء حسرة على حالها وحياتها القادمة .
………………………………….
انتهت جلسة المصالحة العرفية بين عائلتي حرب وأبو النجا على دفع مبلغ مالي ضخم كتعويض عن تصرف سليل عائلة أبو النجا الأهوج ، ولضمان عدم تكراره لتلك الفعلة الطائشة.
هي مصالحة ودية في ظاهرها ، لكنها جلسة تأديبية في باطنها.
طرأ ببال كبير عائلة أبو النجا أن يستغل الفرصة لصالحه ، ويضع حداً للنزاعات القائمة بين الأبناء ، فاقترح بلا تردد أن تتشارك العائلتين في عمل يجمعهما سوياً ، وهتف مُصراً على تنفيذه :
-دي فرصة نكون إيد واحدة وننسى اللي فات !!!